مجموعة مؤلفين

282

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

يعني : أن الحق تعالى إذا لوحظ من حيث إطلاقه الذاتي بمعنى الوصف السلبي أي : إذا لوحظ في حيث إنه لا يتقيد لشيء فهو تعالى على تقدير اتصافه بهذا العنوان السلبي لا يصح أن يحكم عليه بشيء ؛ لأن الحكم عليه فرع تصوره بوجه ما ، وهو نوع في التعين ولا تعين على تقدير الاتصاف بالعنوان المذكور في نفس الأمر لا حين الملاحظة .

--> - والنحو الآخر : تعقّل أحكام الوحدة جملة بعد جملة ، فيتعقل كل جملة بما تشتمل عليه من الماهيات التي هي صورة تلك التعقّلات المتكثرة المعددة للوجود الواحد ، وهكذا عكس الاستهلاك الأول المشار إليه ؛ فإن ذلك عبارة عن استهلاك الكثرة في الوحدة ، وهذا هو استهلاك الوحدة في الكثرة فليعلم ذلك . اعلم أن الحق من حيث إطلاقه وإحاطته لا يسمّى باسم ، ولا يضاف إليه حكم ، ولا يتعيّن بوصف ولا رسم ، ليس نسبة الاقتضاء إليه بأولى من نسبة اللا اقتضاء ، فإن الاقتضاء المتعقل إذ ذاك أو المنفي هو حكم متعين ووصف مقيّد . ثم لتعلم أن الاقتضاء وإن كان ذاتيّا فإن له ثلاث مراتب : حكمه من حيث المرتبة الأولى هو أنه لا يتوقف على شرط ، ولا موجب يكون سببا لتعيّنه . وحكمه من حيث المرتبة الثانية هو أن يتوقف تعيّنه على شرط واحد فحسب . وحكمه من حيث المرتبة الثالثة هو أن ظهور أحكامه يتوقف على شروط وأسباب ووسائط . فحكم الاقتضاء الأول هو الفيض الذاتي لا لموجب ، ولا يتعقل في مقابلة قابل أو استعداده ، وحكم الاقتضاء الثاني التوقف على شرط واحد وجوديّ فحسب ، وذلك الشرط الوجودي هو العقل الأول الذي هو واسطة بين الحق وبين ما قدّر وجوده من الممكنات إلى يوم القيامة ، وأما حكم الاقتضاء من حيث المرتبة الثالثة فإن ظهور أثره وحكمه موقوف على شروط شتى كباقي الموجودات . ولست أعني بهذا أن ثمة اقتضاءات ثلاثة مختلفة الحقائق ، بل هو اقتضاء واحد وله ثلاث مراتب ، يظهر ويتعين به من حيثية كل مرتبة منها أثر أو آثار فافهم ، انظر : النصوص ( ص 326 ) بتحقيقنا .